ابن خاقان
721
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الأحداق ، وتلوى نحوه الأعناق ؛ فكيف وما يقول إلّا بالّذي علمت سعد ، وما قد تقرّر في النفوس من قبل ومن بعد ، فذكرك قد أنجد « 1 » وغار ، ولم يسر فلك حيث سار ، وإنّ ليل جهل أطلعت فيه فجر تبصيرك ، لجدير بأن يصير نهارا ، وإنّ نبع فكر قدحته بتذكيرك « 2 » ، لجريّ أن يعود مرخا وعفارا ، فهنيئا لك الفضل الذي أنت فيه : راسخ القدم ، شامخ العلم ، منثور اللّواء ، مشهور الذّكاء ، ملأت الآداب عمرك ، ولا عدمت الألباب ذكرك ، ورقيت من المراتب أعلاها ، ولقيت من المآرب أقصاها ، بفضل اللّه تعالى . وكتب مراجعا إلى الوزير « 3 » أبي محمّد بن سفيان رحمه اللّه « 4 » : [ - وله أخرى في مراجعة الوزير أبي محمد بن سفيان رحمه اللّه ] يا سيّدي الأعلى ، وعمادي « 5 » الأسنى ، ومشربي الأصفى ، ومن أدام اللّه عزّته ، وحمى من النّوائب حوّزته ، وافاني لك كتاب سريّ الموضع ، سنيّ الموقع ، أطال على إيجازه « 6 » ، وأطمع على إعجازه ، وقابلت الرّغبة التي ضمّنتها فيه ، بما تقتضيه جلالة مهديه ، ولئن تراخى الكتاب ، عن حسن في ذلك العتاب ، فإنّ المودّة لم يقدح فيها من الملل قادح ؛ ولم يسنح لها من الخلل سانح ، بل كانت كالبرد طوي « 7 » على غرّه ، إلى أوان جلائه ونشره ، وقد علم علّام « 8 » الضمائر ، والّذي يظنّ غائبا وهو حاضر ، أنّي أعتقدك القدح المعلّى ،
--> ( 1 ) ط : قد أغنى . ( 2 ) ر : بذكرك . ( 3 ) قد سبق التعريف به . ( 4 ) رحمه اللّه : ليست في ر ط . ( 5 ) ر س : وعتادي . ( 6 ) العبارة في ر ب ق : أطال اللّه عليّ إيجازه . ( 7 ) ر ب ق : تطوى . ( 8 ) س : علماء .